محمد الريشهري
2319
ميزان الحكمة
الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : - أيضا - فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله لا رهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : - لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : إن القوم عبروا جسر النهروان - : مصارعهم دون النطفة ( 3 ) ، والله لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة ( 4 ) . - جندب : لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم وخرجنا معه ، فانتهينا إلى عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن ، وإذا فيهم أصحاب النقبات وأصحاب البرانس ! فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت فركزت رمحي ونزلت عن فرسي ووضعت برنسي فنشرت عليه درعي وأخذت بمقود فرسي فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي : اللهم ! إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه ! وإن كان معصية فأرني براءتك ! قال : فأنا كذلك إذ أقبل علي ابن أبي طالب على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فلما جاء إلي قال : تعوذ بالله يا جندب من شر السخط ! فجئت أسعى اليه ، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما شأنك ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال : ما قطعوه ، قلت : سبحان الله ! ثم جاء آخر أرفع منه في الجري فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما تشاء ؟ قال ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قلت : الله أكبر قال علي : ما قطعوه ، قال : سبحان الله ! ثم جاء آخر فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال علي : ما قطعوه ، ثم جاء آخر يستحضر بفرسه فقال : يا أمير المؤمنين ! قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال علي : ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله ! قلت : الله أكبر ! ثم قمت فأمسكت له بالركاب ثم ركب فرسه ثم رجعت إلى درعي فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره ، فقال لي : يا جندب ! قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب الله ربهم وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ، يا جندب ! أما إنه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشره ، فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم الذي كانوا فيه لم يبرحوا ، فنادى علي في أصحابه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 128 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 8 / 125 ، قال الشريف : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 102 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 103 . ( 3 ) قال الشريف : يعنى بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 59 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 5 / 3 ، قال ابن أبي الحديد : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ، لاشتهاره ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب / راجع : عنوان 138 " الخوارج " .